تابع التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات مجريات الانتخابات الرئاسية و التشريعية التي جرت ببلادنا و سجل النتائج المعلنة التي لم تفاجئه حيث جاءت متماشية بصفة مطلقة مع التوجه الذي تم اختياره مسارا لهذه الانتخابات؛ فبعد سد الطريق على أحزاب المعارضة في حق اختيار مرشحيها للانتخابات الرئاسية بكل حرية و بعد رفض ترشح أمين عام حزبنا لهذه الانتخابات، جاء إسقاط قائمات الأحزاب المعارضة المترشّحة للانتخابات التشريعية بشكل واسع و لافت للنظر بحجج غير مقنعة ليؤكد هذا التوجه؛ فلقد وقع إسقاط 17 قائمة من مجموع 24 تقدم بها حزبنا، كلها مرشحة في المدن و الدوائر الكبرى، بما يعادل أربعة أخماس مجموع الناخبين! و هو ما دلّ بشكل واضح على نية إقصائنا من هذه المنافسة.
إن هذه المنافسة التي لم نعر فيها الأولوية للجانب الانتخابي، قد خسرت أيضا، بالشكل الذي تمت به، الرهان السياسي الذي من أجله دخلنا هذه الانتخابات رغم كل ما كان يشوبها من نقائص و علاّت، لعل أهمها عدم الاستجابة لطلب الأحزاب الديمقراطية بعث هيئة وطنية مستقلّة تشرف على كل مراحل الانتخابات و تكون سائر الأطراف المعنية ممثلة فيها،و بالتالي إبقاء كل خيوط العملية من أولها إلى آخرها بين أيدي وزارة الداخلية.
إن نسب النجاح المعلن عنها و التي انطوى عهدها في البلدان الديمقراطية حقّا لتؤكد أن المسار الديمقراطي بقي معطّلا في بلادنا رغم كل العهود و الشعارات المرفوعة. و هي نسب تقوم شاهدا على هيمنة الحزب الحاكم على دواليب الدولة و على سائر أوجه الحياة العامة ببلادنا.
و رغم كل هذه الأوضاع التي لا تدعو إلى تفاؤل، فإننا لسنا نادمين في التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات على المشاركة في هذه الانتخابات، ذلك أن النضال من أجل إرساء مناخ الحريات و الديمقراطية عمل يومي و دؤوب، لا ينبغي أن تخفت أو تنطفئ جذوته. و لذلك فقد آلينا على أنفسنا أن نواصل النضال من أجل وضع التحول الديمقراطي ببلادنا في مساره الحقيقي و من أجل إضفاء المصداقية على المنظومة الانتخابية ببلادنا و من أجل توطين الحريات العامة و الفردية و الديمقراطية بها، مع كل المؤمنين بهذه القيم و المؤمنين بأن مستقبل تونس بين أيدي أبنائها و بناتها.
الأمين العام
د.مصطفى بن جعفر